عبد الكريم الخطيب

672

التفسير القرآنى للقرآن

من الإنس - تشريفا للإنسان ، وتكريما له في رتبة الخلق ، حيث أمر اللّه الملائكة - ومنهم الجنّ - أن يسجدوا له ، احتفاء بمولده . . قوله تعالى : « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . أي هو سبحانه رب المشرقين ، ورب المغربين ، أي مشرقى الشمس ، ومغربيها ، صيفا وشتاء . . وهذه الربوبية ، هي نعمة عظيمة جليلة للموجودات كلها ، إذ كان كل موجود هو صنعة هذه الربوبية ، وغذى فضلها وإحسانها . . فهل من مكذّب بهذه الآلاء ، منكر لها ؟ قوله تعالى : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . مرج البحرين : أي أثار بينهما تماوجا ، وتدافعا واضطرابا ، عند التقاء أحدهما بالآخر . . فقوله تعالى : « يَلْتَقِيانِ » حال يكشف عما وراء هذا الالتقاء من تماوج ، وتدافع بينهما ، بما يحدثه هذا الالتقاء . والمراد بالبحرين : المالح ، والعذب . . والبرزخ : الحاجز الذي يحجز بين شيئين . . فمن رحمة الرحمن الرحيم ، أنه جمع بين البحرين : هذا عذب فرات سائغ شرابه ، وهذا ملح أجاج ، وهما على طبيعة واحدة ، وفي مرأى العين ماء ، لا فرق بين الملح والعذب إلا في المذاق . . ومع هذا فقد جعلت القدرة